محمد أبو زهرة
75
زهرة التفاسير
سورة البقرة بين يدي السورة : سورة البقرة مدنية نزلت في المدينة في مدد ، وقيل إنها أول سورة نزلت بالمدينة ، وقد ادعى بعض العلماء أن بعض هذه ال سورة كان آخر آية نزلت من القرآن الكريم ، وهي قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ . . . ( 281 ) [ البقرة ] نزلت في حجة الوداع بمنى ، وهي على هذا باعتبار نزولها في مكة تكون مكية . وإن الذي نراه أن فيصل التفرقة بين المكي والمدني ، ليس هو مكان النزول ، إنما هو كونه بعد الهجرة أو قبلها ، فإن كان قبلها ، فهو مكي ، وإن كان بعدها فهو مدنى ولو نزل بمكة ، إذ إن الفارق بين المكي والمدني موضوعي ، لا مكاني إذ إن أكثر الموضوعات التي تتصدى لها السور والآيات المكية : بيان أصل العقيدة الإسلامية ، ومجادلة المشركين حولها ، وسوق الأدلة لبطلان الوثنية ، وتأكيد الوحدانية ، والتعرض لأحوال المشركين ، ومعاداتهم للنبي صلى اللّه عليه وسلم ومن آمن معه ، وأخبار المبادرة بالدعوة وإنذار العشيرة ، كما قال تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) [ الشعراء ] . وهكذا أكثر القرآن المكي يتعرض لإثبات العقيدة ، ومجادلة من ينكرونها من عبدة الأوثان . أما السور المدنية وآياتها ، فإنها تبين الأحكام الفرعية ، وأحوال أهل الكتاب مع أهل الإيمان ، وتنظيم الدولة الإسلامية ، وسن النظم لتكوينها ، وتكوين